جلال الدين السيوطي
359
الإتقان في علوم القرآن
وأخرج عن ابن مسعود قال : إذا ابتدأت في سورة ، فأردت أن تتحوّل منها إلى غيرها فتحوّل ، إلا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) . فإذا ابتدأت فيها فلا تتحوّل منها حتى تختمها « 1 » . وأخرج عن ابن أبي الهذيل قال : كانوا يكرهون أن يقرءوا بعض الآية ويدعوا بعضها « 2 » . ، قال أبو عبيد « 3 » : الأمر عندنا على كراهة قراءة الآيات المختلفة ، كما أنكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بلال ، وكما كرهه ابن سيرين . وأما حديث عبد اللّه : فوجهه عندي أن يبتدئ الرجل في السورة يريد إتمامها ، ثم يبدو له في أخرى ، فأما من ابتدأ القراءة وهو يريد التنقّل من آية إلى آية ، وترك التأليف لآي القرآن ، فإنما يفعله من لا علم له ؛ لأنّ اللّه لو شاء لأنزله على ذلك . انتهى . وقد نقل القاضي أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية آية من كلّ سورة . قال البيهقي « 4 » : وأحسن ما يحتجّ به أن يقال : إنّ هذا التأليف لكتاب اللّه مأخوذ من جهة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخذه عن جبريل ، فالأولى للقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول ، وقد قال ابن سيرين : تأليف اللّه خير من تأليفكم . مسألة : قال الحليمي « 5 » : يسن استيفاء كلّ حرف أثبته قارئ ، ليكون قد أتى على جميع ما هو قرآن : وقال ابن الصلاح والنووي « 6 » : إذا ابتدأ بقراءة أحد من القرّاء فينبغي ألا يزاد على تلك القراءة ما دام الكلام مرتبطا ، فإذا انقضى ارتباطه ، فله أن يقرأ بقراءة أخرى . والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس . وقال غيرهما : بالمنع مطلقا . قال ابن الجزريّ « 7 » : والصواب أن يقال :
--> ( 1 ) رواه أبو عبيد في فضائل ص 189 . وفي المطبوعة إلى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، والمثبت من الفضائل . ( 2 ) رواه في فضائل القرآن ص 189 - 190 ، وابن أبي شيبة ( 30264 ) 6 / 151 ، والبيهقي في الشعب 2 / 521 . ( 3 ) فضائل القرآن ص 190 . ( 4 ) في الشعب 2 / 432 . ( 5 ) المنهاج في شعب الإيمان 2 / 238 - 239 ، وانظر الشعب 2 / 434 . ( 6 ) التبيان ص 53 ، وانظر النشر 1 / 18 - 19 ، ومقدمة في أصول التفسير ص 114 بتحقيقي ، والفتاوى لشيخ الإسلام 13 / 404 . ( 7 ) في النشر 1 / 19 .